البغدادي
207
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* لهنّ أداحيّ به وبيوض « 1 » * فإن قال قائل : هذا جعل بيوضا جمع بيضة ، كما جعل سخالا جمع سخلة ، ومؤونا جمع مأنة . فالجواب أن نقول : إنّما جعل سخالا جمع سخلة لا سخل ، وإن كان باب كلّ واحد منهما أن لا يكسّر ، لأنّ امتناع التكسّر في أسماء الأجناس أقوى . ألا ترى أنّ أسماء الأجناس كلّها لا يجوز تكسير شيء منها بقياس . وقد نصّ على ذلك سيبويه في باب جمع الجمع . والآحاد المخلوقة كلّها يجوز تكسيرها بقياس ، فيما عدا هذا الباب ، فكان جعل سخال جمع سخلى أولى من جعلها جمع سخل لذلك . وأما بيوض فالذي أوجب عليه أن يجعلها جمع بيض لا بيضة أنّه رأى أنّ فعولا في جمع فعل مقيس ، نحو : فلس وفلوس ؛ وفعول في جمع فعله ، نحو : بدرة وبدور ، غير مقيس ، فيرجح عنده جعل بيوض جمع بيض لذلك . ومن ذلك صخور ، وتمور ، وأشباهه . وليس كذلك فعال فإنّه جمع لفعلة وفعل بقياس ، نحو : جنان وكلاب . وجعل مؤونا جمع مأنة لمّا لم يسمع مأن . وأمّا على قول أبي عليّ فلا بدّ من تقدير مضاف ، والتقدير : كانت بيوضها ذات أفراخ ، ولا قلب في الكلام حينئذ ، كما في صورة جعل كان بمعنى صار مع رواية الباء . وإنّما يدّعى القلب في صورة جعل كان على بابها مع رواية ضمّ الباء . والقطا : ضرب من الطّير ، وهو نوعان : كدريّ ، وجونيّ . فالكدريّ غبر الألوان ، رقش الظّهور والبطون ، صفر الحلوق ، قصار الأذناب . والجونيّ سود البطون ، سود بطون الأجنحة والقوادم ، بيض الصّدور ، غبر الظّهور ، وفي عنق كلّ واحد منها طوقان : أصفر وأسود . وقوله : « بتيهاء قفر » الجارّ يتعلّق بقوله : « والعيس تجري غروضها » في بيت قبله .
--> ( 1 ) لم نجد هذا البيت في ديوان النابغة الجعدي ، أو في أي من مصادرنا القديمة .